الذهبي

285

سير أعلام النبلاء

وعن أبي المغيرة كنا نطلب له النعل فما نجده حتى يستعمله لكبر رجله . قلت : لقب بالسجاد لكثرة صلاته . وقيل : إنه دخل على عبد الملك ، فأجلسه معه على السرير . قال المبرد : ضربه الوليد مرتين إحداهما في تزويجه لبابة بنت عبد الله ابن جعفر ، وكانت عند عبد الملك ، فعض تفاحة وناولها ، وكان أبخر ، فقشطتها بسكين ، وقالت : أميط عنها الأذى ، فطلقها ، فتزوجها علي . ورؤي مضروبا وهو على جمل مقلوبا ينادى عليه : هذا علي الكذاب ، لأنهم بلغهم عنه أنه يقول : إن هذا الامر سيصير في ولدي ، وحلف ليكونن فيهم حتى تملك عبيدهم الصغار الأعين العراض الوجوه . وقيل : إنه دخل على هشام ، فاحترمه وأعطاه ثلاثين ألفا ، ثم قال : إن هذا الشيخ اختل وخلط ، يقول : إن هذا الامر سينتقل إلى ولدي ، فسمعها علي ، فقال : والله ليكونن ذلك ، وليتملكن هذان ، وكان معه ولدا ابنه السفاح والمنصور . قلت : كان قد أسكنه هشام بالحميمة ( 1 ) قرية من البلقاء هو وأولاده . توفي سنة ثماني عشرة ومئة عن ثمان وسبعين سنة ، وهو جد الخلفاء ، وله من الولد المذكورون ، ومحمد الامام ، وصالح ، وأحمد ، وبشير ، ومبشر وإسماعيل ، وعبد الله ، وعبيد الله ، وعبد الملك ، وعثمان ، وعبد الرحمن ، ويحيى ، وإسحاق ، ويعقوب ، وعبد العزيز ، والأحنف ، وعدة بنات .

--> ( 1 ) قال ياقوت : الحميمة : بلد من أرض الشراة من أعمال عمان في أطراف الشام .